مجد الدين ابن الأثير
150
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه حديث جابر " وفى يده عرجون ابن طاب " . ( ه ) وفى حديث أبي هريرة " أنه دخل على عثمان وهو محصور ، فقال : الآن طاب امضرب " أي حل القتال . أراد : طاب الضرب ، فأبدل لام التعريف ميما ، وهي لغة معروفة . * وفى حديث طاوس " أنه سئل عن الطابة تطبخ على النصف " الطابة : العصير ، سمى به لطيبه واصلاحه ، على النصف : هو أن يغلى حتى يذهب نصفه . ( طير ) ( ه س ) فيه " الرؤيا لأول عابر ، وهي على رجل طائر " كل حركة من كلمة أو جار يجرى فهو طائر مجازا ، أراد : على رجل قدر جار ، وقضاء ماض ، من خير أو شر ، وهي لأول عابر يعبرها : أي أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عبارتها وقعت على ما أولها ، وانتفى عنها غيره من التأويل . * وفى حديث آخر " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر " أي يستقر تأويلها حتى تعبر . يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت . كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله ، فكيف يكون ما على رجله ؟ وفى حديث أبي ذر " تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم " يعنى أنه استوفى بيان الشريعة وما يحتاج إليه في الدين ، حتى لم يبق مشكل . فضرب ذلك مثلا . وقيل : أراد أنه لم يترك شيئا إلا بينه حتى بين لهم أحكام الطير وما يحل منه وما يحرم ، وكيف يذبح ، وما الذي يفدى منه المحرم إذا أصابه ، وأشباه ذلك ، ولم يرد أن في الطير علما سوى ذلك علمهم إياه ، أو رخص لهم أن يتعاطوا زجر الطير كما كان يفعله أهل الجاهلية . * وفى حديث أبي بكر والنسابة " فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء ؟ قال : لا " شيبة الحمد : هو عبد المطلب بن هاشم ، سمى مطعم طير السماء ، لأنه لما نحر فداء ابنه عبد الله أبى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بعير ، فرقها على رؤوس الجبال فأكلتها الطير . ( ه ) وفى صفة الصحابة " كأنما على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار ، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن .